جلال الدين الرومي

627

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحزم وسوء الظن لقوله - ، - « الحزم بسوء الظن » ( انظر البيت 268 من نفس هذا الكتاب ) ، ومن ثم فإن إظفار الكفار الظاهر في الحديبية هو نصر حقيقي للمؤمنين ، فهو حماية لجماع المؤمنين الضعفاء في قلة وهم عدة الإسلام وعتاده في انتصاراته التالية ، وهذا مصداق للآية الكريمة : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( الفتح / 24 - 25 ) . وهكذا كان الرسول في نصره ينظر إلى كبرياء الله تعالى وإلى قهره ، وابتسم عليه السلام لأنه يجر الكفار إلى الجنة في السلاسل ويخلصهم من الغضب الإلهي . ( 4584 - 4591 ) وهكذا هو سلوك المقلد الذي يسير إلى الله لا بالقلب أو الطريق بل بالعقل والعلم ، إنه يؤخذ إلى اللطف في صورة القهر ، أما الولي فهو ليس في بلاء حين يحل به البلاء ، بل يقطع الطريق في شوق إلى الحق ، إن الجميع يتحمل هذا الأمر كقدر لا مفر منه إلا العارفين المنورين بنور المعرفة الذي يجعل المشقة في طريق الحق أمرا سهلا ميسورا ، ويخرجه من صورة السخرة ، ثم يقدم مولانا صورة من الواقع المعاش : إنك تأخذ الطفل أول يوم إلى المدرسة وهو يملأ الجو ضجيجا وعجيبا ، لكنه عندما يعتاد على المصروف ( مهما قل ) يسرع إلى مدرسته جريا .